مقطع من رواية بيرة في نادي البلياردو ل وجيه غالي.
صوت: أحمد قطليش.
رياض الصالح الحسين – غرفة صغيرة و ضيِّقة و لا شيء غير ذلك
شعر رياض الصالح الحسينnصوت أحمد قطليشnموسيقى Gary Moorennغرفة صغيرة وضيِّقة ولا شيء غير ذلكnغرفة صغيرة صالحة للحياةnغرفة صغيرة وضيِّقة صالحة للموتnغرفة صغيرة ورطبة لا تصلح لشيءnغرفة صغيرة فيها:nامرأة تقشِّر البطاطا واليأسnعامل باطون لا ينام أبداًnبنت تبكي كثيراً بدون سببnوأنا ولد مشاكس وغير لئيمnلديَّ كتب وأصدقاءnولا شيء غير ذلك.nومنذ أن ولدت بلا وطنnومنذ أن أصبح الوطن قبراًnومنذ أن أصبح القبر كتاباًnومنذ أن أصبح الكتاب معتقلاًnومنذ أن أصبح المعتقل حلماًnومنذ أن أصبح الحلم وطناًnبحثت عن غرفة صغيرة وضيِّقةnأستطيع فيها التنفُّس بحريَّة.nإنَّني أتنفَّس بحريَّةnفي غرفة صغيرة وضيِّقةnأخلع ثيابي وأنامnأخلع فمي وأتكلَّمnأخلع قدمي وأقوم بنزهة تحت غبار السريرnمفتِّشاً عن بقايا أطعمة وقطط تحبُّ المداعبة.nعلى الرف في الغرفة كتب وأصدقاءnوهناك أيضاً حزمة جافَّة من البرسيمnصورة لغيفارا ولوحة سوداء لمنذر مصري…nعندما أجوع ألتهم الكتب وأقول للأصدقاء:n- أيُّها الأصدقاء، تعالوا لنتحاور…nوأصدقائي كثيرونnالذين يحبُّونني لا يتركون لي فرصة للموتnوالذين يكرهونني لا يتركون لي فرصة للحياةnوغداً على الأرجحnسألْتَهِمُ الأصدقاءnكما التهمت الكتب وقرارات الأمم المتَّحدةnوغداً على الأرجحnسأكفُّ عن الحلمnمثلما كفت الآنسة (س) يدها عن شؤون قلبيnوغداً على الأرجحnسأترك للغرفة تأسيس حياتيnبجدرانها الخمسة المدمَّاةnونافذتها الوحيدة المشرعة.nفي غرفة صغيرة وضيِّقة صالحة للبكاءnفي غرفة صغيرة وضيِّقة صالحة للحبnفي غرفة صغيرة وضيِّقة صالحة للمؤتمراتnلم أستطع أن أتآمر على أحدnلم أستطع أن أفعل شيئاً.nفي غرفة صغيرة وضيِّقة صالحة للكتابةnلم أستطع إلاَّ كتابة وصيَّتي الأخيرةnالغرفة الصغيرة الضيِّقةnالممدَّدة كجثَّة فوق سرير الأرضnقابلة مثلي للتشريحnومثلي قابلة للإبادة.nفي الغرفة الصغيرة الضيِّقةnأقرأ الصحف والمذابحnفي الغرفة الصغيرة الضيِّقةnأعوي كعاصفة وأغرِّد كسنبلةnأنا في الغرفة الصغيرة الضيِّقة:nنهر مكسورnوأحياناً أمَّة مضطَّهدة.n- أين ذهبت المرأة؟n* لتموت في الغرفة الصغيرة الضيِّقة.n- أين قرَّرْتَ الحزن؟n* في الغرفة الصغيرة الضيِّقة.n- كم عمرك؟n* غرفة صغيرة ضيِّقة.n- ما هي الأرض؟n* غرفة صغيرة ضيِّقة.nاليوم صباحاً وكإنسان مقتولnيعرف تاريخ ولادته ولا يملك شهادة الوفاةnأغلقت عيني النافذةnوتركت الغرفة الصغيرة الضيِّقةnتفيض حتَّى حافَّتها بالأمراضnاليوم صباحاًnقلت سأفتِّش عن فاكهة لم تلمسها يدnوصديق لم تذهب به رصاصة إلى السماءnذهبت إلى الأشجار وما وجدت أحداًnإلى الينابيع وما وجدت أحداًnإلى الصخور وما وجدت أحداًnإلى الحيوانات وما وجدت أحداًnذهبت إلى المطاراتnوالشوارعnومؤسَّسات الأيتامnفحسبوني شحَّاذاً ووضعوا في كفِّي النقود…nاليوم مساءً وكحصانٍ مقطوع الرأسnعدت إلى الغرفةnالغرفة الصغيرة الضيِّقةnوبلطة ضخمة من الصراخ تنمو تحت أظافري.
أمل دنقل _ الجنوبي
شعر أمل دنقلnصوت أحمد قطليشnموسيقى :منير بشيرnصورةnnهل أنا كنت طفلاًnnأم أن الذي كان طفلاً سوايnnهذه الصورة العائليةnnكان أبي جالساً، وأنا واقفُ .. تتدلى يدايnnرفسة من فرسnnتركت في جبيني شجاً، وعلَّمت القلب أن يحترسnnأتذكرnnسال دميnnأتذكرnnمات أبي نازفاًnnأتذكرnnهذا الطريق إلى قبرهnnأتذكرnnأختي الصغيرة ذات الربيعينnnلا أتذكر حتى الطريق إلى قبرهاnnالمنطمسnnأو كان الصبي الصغير أنا ؟nnأم ترى كان غيري ؟nnأحدقnnلكن تلك الملامح ذات العذوبةnnلا تنتمي الآن ليnnو العيون التي تترقرق بالطيبةnnالآن لا تنتمي ليnnصرتُ عني غريباًnnولم يتبق من السنوات الغريبةnnالا صدى اسميnnوأسماء من أتذكرهم -فجأة-nnبين أعمدة النعيnnأولئك الغامضون : رفاق صبايnnيقبلون من الصمت وجها فوجها فيجتمع الشمل كل صباحnnلكي نأتنس.nnوجهnnكان يسكن قلبيnnوأسكن غرفتهnnنتقاسم نصف السريرnnونصف الرغيفnnونصف اللفافةnnوالكتب المستعارةnnهجرته حبيبته في الصباح فمزق شريانه في المساءnnولكنه يعد يومين مزق صورتهاnnواندهش.nnخاض حربين بين جنود المظلاتnnلم ينخدشnnواستراح من الحربnnعاد ليسكن بيتاً جديداًnnويكسب قوتاً جديداnnيدخن علبة تبغ بكاملهاnnويجادل أصحابه حول أبخرة الشايnnلكنه لا يطيل الزيارةnnعندما احتقنت لوزتاه، استشار الطبيبnnوفي غرفة العملياتnnلم يصطحب أحداً غير خفnnوأنبوبة لقياس الحرارة.nnفجأة مات !nnلم يحتمل قلبه سريان المخدرnnوانسحبت من على وجهه سنوات العذاباتnnعاد كما كان طفلاًnnسيشاركني في سريريnnوفي كسرة الخبز، والتبغnnلكنه لا يشاركني .. في المرارة.nnوجهnnومن أقاصي الجنوب أتى،nnعاملاً للبناءnnكان يصعد “سقالة” ويغني لهذا الفضاءnnكنت أجلس خارج مقهى قريبnnوبالأعين الشاردةnnكنت أقرأ نصف الصحيفةnnوالنصف أخفي به وسخ المائدةnnلم أجد غير عينين لا تبصرانnnوخيط الدماء.nnوانحنيت عليه أجس يدهnnقال آخر : لا فائدةnnصار نصف الصحيفة كل الغطاءnnو أنا … في العراءnnوجهnnليت أسماء تعرف أن أباها صعدnnلم يمتnnهل يموت الذي كان يحياnnكأن الحياة أبدnnوكأن الشراب نفدnnو كأن البنات الجميلات يمشين فوق الزبدnnعاش منتصباً، بينماnnينحني القلب يبحث عما فقد.nnليت “أسماء”nnتعرف أن أباها الذيnnحفظ الحب والأصدقاء تصاويرهnnوهو يضحكnnوهو يفكرnnوهو يفتش عما يقيم الأود .nnليت “أسماء” تعرف أن البنات الجميلاتnnخبأنه بين أوراقهنnnوعلمنه أن يسيرnnولا يلتقي بأحد .nnمرآةnn-هل تريد قليلاً من البحر ؟nn-إن الجنوبي لا يطمئن إلى اثنين يا سيديnnالبحر و المرأة الكاذبة.nn-سوف آتيك بالرمل منهnnوتلاشى به الظل شيئاً فشيئاًnnفلم أستبنه.nn.nn.nn-هل تريد قليلاً من الخمر؟nn-إن الجنوبي يا سيدي يتهيب شيئين :nnقنينة الخمر و الآلة الحاسبة.nn-سوف آتيك بالثلج منهnnوتلاشى به الظل شيئاً فشيئاًnnفلم أستبنهnn.nn.nnبعدما لم أجد صاحبيnnلم يعد واحد منهما لي بشيئnn-هل نريد قليلاً من الصبر ؟nn-لا ..nnفالجنوبي يا سيدي يشتهي أن يكون الذي لم يكنهnnيشتهي أن يلاقي اثنتين:nnالحقيقة و الأوجه الغائبة.
أساور حول عينيك _ كولين مورتن
كنتِ تخافين من فكرة التقدم في العمر
كيف سَتَفْتُر مواسم الأعراس وتنتعش بالجنازات
وكيف سيقتل كبريائكِ ذبول ثدييكِ
تسلل الرماد والجفاف إليكِ
وكيف، كما أرملة، ستنتظرين الموت
أو مكالمة من أبنائك غير المبالين بكِ.
رامي العاشق – امنحها لاجئاً صغيرا واهرب
نص رامي العاشقnصوت أحمد قطليشnموسيقى ظافر يوسفnnالنصnالمرأةُ التي تعيدُكَ مراهقًا \ المرأةُ التي تسرقُ منكَ نومَكَ كسربِ قذائف \ المرأةُ التي تعيدُ إليكَ دهشَتكَ من فمِ الموت \ التي تجعلُكَ ترتعشُ نشوةً بمجرّد اقترابِ أنفاسها منك \ التي تفقدكَ قدرتك على الجنونِ، وتبقيكَ مذهولًا متأمِّلًا سحرها كطفلٍ يرى مدينة الألعابِ لأوّل مرّة.. المرأةُ التي قطعتَ قارّتينِ وسجنينِ وثلاثَ دولٍ لتثمَل بها.. nإيّاكَ أن تعطيكَ جنسيّةً وتكونَ وطنًا لك!nامنحها لاجئًا صغيرًا .. nواهربْ!
عبود الجابري_مقتطفات
من شعر عبود الجابريnصوت أحمد قطليشnnإلى أين أيتها النجمة ؟n_ إلى القرى العالقةِ في ثيابِ الظلامnحيثُ لاقذائفَ تلتهمُ الضياءnولارصاصَ يشبهُنيnفي لمعانِِه الخاطفnإلى أين أيها القمر؟n_ إلى غرفة المرأة nالتي خبأت المصابيح في خزانتهاnفانكسر الضوءnبين طيات قمصانها القديمةnإلى أين أيتها الشمس ؟n_ إلى قلب المرآة الوحيدةnإلى وحشة الفضة السوداءnحيث ترسو الوجوه القديمةnعلى زجاجهاnمثل رهط من الخونةnيحاول الأعتذارnnكانَ يسمّي أيامَهnبأسماء الكواكبِ البعيدة :n_ كوكبٌ للسكنىnوآخر للنومnلكنَّه يسقطُ متعباً كل مساءnحين لايجدُ في القواميس ِnمايطلقُهnعلى كوكبِ الموتnفيذعنُ لحياتهnثم يموتُ على الأرض
رسالة حب من هنري ميللر إلى أناييس نن_الجزء الأخير
الآن أُدركُ أني كائن بشري كامل وباعتباري كائناً بشرياً لابد أني أكثر قيمة بالنسبة إليكِ من أعظم الفنانين قاطبة. لم يضِع أي شيء جراء هذا التغيير. على العكس، بل كسبتُ كل شيء. إنكِ لا تنافسين عملي. أنتِ لستِ المُلهِمة التي تمّت التضحية بها. ما أشد حِدّة وعيي، وامتناني لك، لأنكِ اجترحتِ هذه المعجزة. إنها إبداعكِ، وهي إنسانيّة صِرف، تمَّ بلوغها عبر كفاحٍ مرير. وما فعلتِ لا يقلّ عن أي عمل بطوليّ. لو كنتِ مجرد امرأة لفشلتِ. أنتِ فنانة – في الحياة – وأي تقريظ يمكن أنْ أصِفكِ به ؟ أنا كنتُ فناناً فقط بالكلام، وفي الحياة كنتُ فاشلاً بمرارة. كلمات، كلمات – كم تخنق روح المرء ! أعطني المرأة وسوف تحتل الكلمات موقعها المناسب. لقد كنتُ عبداً للكلمات.
رسالة حب من هنري ميللر إلى أناييس نن_الجزء الثاني
لا تظني، أنَّ ما يدفعني إلى التصرُّف بيأس هو خوفي من أنْ أفقدكِ. إنه ليس الخوف، بل الرغبة في التمسُّك بك. إنَّ ذاتي الخائفة ماتت. تلك الذات كانت سلبية، مُهمِلة، وغائبة عن الوعي. والرجل الذي أنا عليه الآن يقِظ وفعّال، إنه يقفز، ويُقاتل، ويرفض أنْ يُرخي قبضته.
هناك فرق، ألا ترين؟ الذات القديمة كانت ستنحل وتذوي على السرير، أو ستسكر، أو تهيم على وجهها في الشوارع، أو تلجأ إلى صديق قديم. لم يعُد في استطاعتي أنْ أفعل هذه الأمور. هذه الأمور كلها كانت تُخفف عني، تمكّنني من العويل ألماً ومعاناة، وربما كنتُ أرغم فيهما حينئذٍ. لا أريد أنْ أُعذِّب نفسي، سوف أضع نفسي تحت تصرّفك دائماً، وجهاً لوجه، بسرعة، ومباشرة. لم أسمح بأي غلط، بأي حادث يتطور بسرعة إلى سوء فهم. لن أسمح لنبات ضار واحد ينمو في هذه الحديقة التي نُعدّ. إنَّ الحياة قصيرة قِصراً مُرعباً لنُحقق فيها معاً رغباتنا كلها. يجب أنْ نُمسك بالزمن ونلوي عنقه. يجب أنْ نعيش كلٌ منا داخل الآخر.