أكلتني الشجرة – محمد عريقات

صوت أحمد قطليشnنص محمد عريقاتnأكلتني الشجرةnفي الليالي الموحشة/ nيختبئُ القمر في جزّةِ العشب، يغلقُ الجارُ على أطفالهِ الباب، تكسلُ زوجتي، تسدلُ قلبي عليها وتنام/ تتدحرجُ الجماجم من باب الخزانةِ، تعبث بالقبعات وقناني الكحول/ معارف يتجمهرون مثل دمى محشوة بالهول، يجذّفون في برَكِ الدموع، يرفعون الدفوف إلى فوق عيونهم، يملأون فمي أحذية وعصافير ميتة/ كأن أحدهم نسيَ حياته في أيامي. nفي الليالي الموحشة/ تزحفُ الغاباتُ بأشجارها الجائعة إليّ، فأسي واقفة على أنفِها في الحديقةِ/ أكلتني.. أكلتني الشجرة.

رسالة من الروائي الروسي نابوكوڤ إلى زوجته ڤيرا

في يوليو سنة ١٩٢٣، وبعد شهرين تقريبًا من لقائهما، كتب الروائي الروسي الكبير نابوكوڤ إلى ڤيرا والتي اصبحت لاحقاً زوجته رسالة وجاء نص كالآتي :
” لست معتادًا على أن يفهمني أحد، لست معتادًا على هذا لدرجة أنني اعتقدت في الدقائق الأولى من لقائنا أن الأمر أشبه بمزحة، ثم.. هنالك أشياء يصعب الحديث عنها، لكنك تستطيعين التخلص من كل طبقات الغبار فوقها بكلمة وحداة.. أنتِ لطيفة.. نعم، أحتاجك، يا قصّتي الخياليّة،؛ لأنكِ الشخص الوحيد الذي أستطيع التحدث معه عن ظل غيمة، عن أغنية فكرة، عن الوقت الذي ذهبت فيه للعمل ونظرتُ إلى زهرة عبّاد شمس، ونظرتْ إليّ….

عماد أبو صالح – مديح الظلام

عماد أبو صالحnصوت أحمد قطليشnnمديح الظلامnnأغلق الشبابيكnحين يجيء الصباحnوأصنع بروفة لليلnnألبس ملابس سوداءnأغمض جفنيّnوأتمدد في سريريnnأغريه ليعميني.nnمفجوع فيك يا حبيبيnمنذ أن ذبحك خيط الفجرnوأسال دمك الأبيضnعلى الجدرانnnأنا أرملتك.nnلا تتركني وليمةnللذبابnوالترابnللمخبر الذي اسمه النورnللشمسn،العاهرة العجوز،nالتي لا ترتاحnإلا حين أعرقnوأتعرى.nnلن أحرق قميصكnبإشعال سيجارةnلن ألطخ سوادكnبضوء شمعةnلن أجرحك بابتسامةnnلا تسلمني لكرباج النهارnخبئني مني.nnفي حنان قلبك الأسودnأحرر أعضائيnمن عبادة عينيّnأستدرج أحلاميnوأعشّي بها كوابيسيnأتدرب على المستقبلnفي nعتمة nمقبرة

ابراهيم جابر ابراهيم – رسالة من فلسطيني إلى لاجئ سوريّ!

قد تُضيعك أمّك في الحقول “التركية”، وسيكون مُضحكًا أن يقول لاجئ ـ في معرِض حديثه لاحقًا ـ أنه قد ضاع!
وحده الذي كان يعرف وجهته، هو الذي يضيعُ يا صديقي، وأنت وجهتك كانت مُجرّد النجاة من الموت، وها أنت لم تمت على كل الأحوال! ..

القمر الذي لا يكترث – أحمد قطليش

أريد أن أوجع الموسيقا
أدلق الوسكي على خشب العود المتشقق
وأصغي…
أريد أن أوجع قلبي، فأنأى عنك قليلا إلى شقوق الخشب
وأبكي.
كم أنا وحيد يا حبيبتي!
أتنفس جيدا… وأظن أني أخفق بانتظام.
لكنني وحيد وأشعر بخطب ما!

محمد رشو – طائرٌ أعمى

إلى مكانٍ قديمٍ
أعودُ
وإلى موسيقى قديمة
وكي أرى جيداً
أسنن الزوايا الحادة في عينيَّ
وكي لا أنزلق على أقواس الطمأنينة
أفكّرُ
إذا كان الرجال ودودين ونبلاء
وإذا كانت النساء رقيقات وحالمات إلى هذا الحد….

فرح شما – ولكننا ننام… لأن الجاذبية تثقلنا

نص فرح شماnصوت أحمد قطليشnموسيقى محمد حداد من فلمnالنوم و الصحو يخدعوننا. يشعروننا بأننا نستطيع ترك الأشياء وراءنا. يشعروننا بقدرتنا على النسيان. و نحن نعلم بأننا أبناء ماضينا مهما أشعرنا الصباح بالتجديد. نحن نعلم بأننا نحمل في صدورنا حتى ما كان قبل ولادتنا، بدءا من غبار النجوم. فلنتخيل عالما يخلو من النوم.. ألا تصبح سلسلة الأحداث أكثر تواصلا؟ قالعقول الساهدة غالبا ما تشعر باشتباك الماض و الحاضر و حتى المستقبل. بل تصبح هذه مجرد تسميات لترتيب الأحداث. ففي السهر تحديا لهذا الترتيب، في السهر اشتباك الغابر و القادم. عندما ترجع لذاكرتنا لحظات “ماضية”، تبكينا و تضحكنا كأننا نعيشها في الحاضر، تزول الخطوط الفاصلة بين الأزمان. و نفس الشيء يحدث عندما نقذف بأنفسنا إلى “المستقبل”، فنشعر بآنية شيء لم يحدث بعد. فتتمكن لهفة لقاء الحبيب من دغدغة صدورنا كأننا نراه أمامنا. ففي النوستالجيا أزلية تمتد إلى الوراء و تمكننا من الامتداد إلى الأمام، إلى الأبدية.nفنحن نحمل في صدورنا كل شيء، بدءا من غبار النجوم، و انتهاءا به،nو لكننا ننام، ننام ، لأن الجاذبية تثقلنا.