الرسالة المكتوبة عن انتحار -فينست فان كوخ – نبيل صالح

عزيزي ثيو:
إلى أين تمضي الحياة بي؟ ما الذي يصنعه العقل بنا؟ أنه يفقد الأشياء بهجتها ويقودنا نحو الكآبة…
أنني أتعفن مللاً لولا ريشتي وألواني هذه، أعيد بها خلق الأشياء من جديد.. كل الأشياء تغدو باردة وباهتة بعدما يطؤها الزمن.. ماذا أصنع؟ أريد أن أبتكر خطوطاً وألواناً جديدة، غير تلك التي يتعثر بصرنا بها كل يوم.
كل الألوان القديمة لها بريق حزين في قلبي. هل هي كذلك في الطبيعة أم أن عيني مريضتان؟ ها أنا أعيد رسمها كما أقدح النار الكامنة فيها.
في قلب المأساة ثمة خطوط من البهجة أريد لألواني أن تظهرها، في حقول “الغربان” وسنابل القمح بأعناقها الملوية. وحتى “حذاء الفلاح” الذي يرشح بؤساً ثمة فرح ما أريد أن أقبض عليه بواسطة اللون والحركة… للأشياء القبيحة خصوصية فنية قد لا نجدها في الأشياء الجميلة وعين الفنان لا تخطئ ذلك.

راينر ماريا ريلكه – أريد

أنا وحيد في العالم، لكني لستُ وحيدًا بما يكفي
لكي أجعل كلَّ ساعة مقدَّسة.
صغير أنا، لكني لست صغيرًا بما يلزم
لأقف أمامك كشيء
معتم ولاذع.

اجاب دمعي – المتنبي

صوت أحمد قطليشnأجابَ دَمعي وما الدّاعي سوَى طَلَلِ دَعَا فَلَبّاهُ قَبلَ الرَّكبِ وَالإبِلِnظَلِلْتُ بَينَ أُصَيْحابي أُكَفْكِفُهُ وَظَلّ يَسفَحُ بَينَ العُذْرِ وَالعَذَلِnأشكُو النّوَى ولهُمْ من عَبرَتي عجبٌ كذاكَ كنتُ وما أشكو سوَى الكِلَلِnوَمَا صَبابَةُ مُشْتاقٍ على أمَلٍ مِنَ اللّقَاءِ كمُشْتَاقٍ بلا أمَلِnمتى تَزُرْ قَوْمَ مَنْ تَهْوَى زِيارَتَهَا لا يُتْحِفُوكَ بغَيرِ البِيضِ وَالأسَلِnوَالهَجْرُ أقْتَلُ لي مِمّا أُراقِبُهُ أنَا الغَريقُ فَما خَوْفي منَ البَلَلِnمَا بالُ كُلّ فُؤادٍ في عَشيرَتِهَا بهِ الذي بي وَما بي غَيرُ مُنتَقِلِnمُطاعَةُ اللّحْظِ في الألحاظِ مالِكَةٌ لمُقْلَتَيْها عَظيمُ المُلْكِ في المُقَلِnتَشَبَّهُ الخَفِراتُ الآنِسَاتُ بهَا في مَشيِهَا فيَنَلنَ الحُسنَ بالحِيَلِnقَدْ ذُقْتُ شِدّةَ أيّامي وَلَذّتَهَا فَمَا حَصَلتُ على صابٍ وَلا عَسَلِnوَقَد أراني الشبابُ الرّوحَ في بَدَني وَقد أراني المَشيبُ الرّوحَ في بَدَلي

قلّيلة هي المِيتات الكاملةُ – روبرتو خواروث

قلّيلة هي المِيتات الكاملةُ
فالمقابر مليئة بالغشِّ،
والشوارع مليئة ٌبالأشباحْ
قليلة هي المِيتاتُ الكاملةُ
لكنّ الطائر يعرف على أيّ غصن أخير يحطُّ،
والشجرة تعرف أين ينتهي الطائر
قليلة هي الميتات الكاملة
والموتُ أقلّ يقينا في كلّ مرّة،

مكسيم جوركي في تشييع تشيخوف

أذكر المقبرة يوم جنازته. كان مساء هادئا فى تموز و وقفت الاشجار القديمة فوق المقابر ساكنة بلا حراك ، ذهبية تحت الشمس. و بدت تنهيدات النساء رقيقة و هادئة. و فى نفوس الكثيرين ،حينها، كانت الحيرة عميقة.و غادر الجميع ببطء و هدوء فذهبت إلى والدة تشيخوف و قبلت يداها فى صمت فقالت بصوت خفيض متعب:”إن مصيبتنا لمريرة..لقد مات أنطوشا”

الكسي تولستوي – نصائح إلى أديب – لغة اللؤلؤ

بدأت أتعلم اللغة من الحكايات الشعبية ومن الاغاني ومن النصوص القديمة وبدأت أصغي اليها من خلال الحياة نفسها… بدأت أكتشف أسرار اللغة…
يقول الادباء الرمزيون الفرنسيون أن الفكرة تجد التعبير عنها في عبارة واحدة دون غيرها وينبغي الوصول إلى هذه العبارة…
بهذه العبارات يجب ان يعمل الفنان، العبارات المتفردة المصقولة… عليه ان يكافح ليصل إليها، ليصل إلى لغة من لؤلؤ…
كيف يقترب من لغة اللؤلؤ؟ كيف يعثر عليها؟ ليس لهذا قوانين ولا قواعد. ولكن لغة اللؤلؤ هذه موجودة…
ان كلام الانسان هو خلاصة عملية روحية وجسدية معقدة… في عقل الانسان وبدنه، تجري بلا توقف ولا نهاية حركة تيار من المشاعر والاحاسيس والافكار والافعال الجسدية المترتبة عليها… ان الانسان في حالة فعل دائم،… ولكن على الفنان ان يرى الفعل مرتبطاً بحركة روحية … بعد الفعل، أو الحركة أو الرغبة فيهما تأتي الكلمة.. الفعل يحكم العبارة.

رسالة من سارويان إلى كاتب ناشئ

أشكرك الشكر الجزيل على ارسالك “النهار والليل ” التي استمتعت بقراءاتها أنها احسن ما قرات لك من قصص… بل من أحسن ما قرأت من قصص… وأعتقد أنك تمارس الكتابة من الان فصاعداً… أقصد الكتابة الحقيقية.
ثمة أمور أنت في حاجة إلى معرفتها عن النثر،صوت الكلمات وأثرها، استعمال الترديد، وما إلى ذلك، سأحاول شرح قصدي في هذه الرسالة…
لقد أبحت لنفسي أن أُدخل بعض التصحيح على مسودتك، فقد احسست انك ستفهم بسهولة كيف يتحسن نثرك بدراسة هذا التصحيح.

النافذة – الشاعر الأفغاني الياس علوي

ما الفرقُ ؟
“رندالمال” او “مشهد”
” كلنلك” أو “قندهار”
أنتِ لن تكوني بَعدُ
و هذه الغرفةُ لا تملكُ نافذةً للصباحِ
يقول الطبيب النفسي :
أنكَ مصابٌ بنوستالجيا