صوت أحمد قطليشnنص الشاعر السعودي محمد الحرزn ماء قبلتكnnnnالصباح لن يقفز من النافذة , ولن يجرؤ ؛ لأنك حين نزعتِ قميص النوم كان ضوءه يتجول على جسدك . مر يوم ولم يرحل إلا بقبلة . كنتُ واقفا في المنتصف ما بينكما أفكر في الخزانة التي اختبأت فيها حياتي ولم تظهر , وعندما لاحت عتمة خفيفة من تحت الوسادة , كنت تعتقدين أنك تخلصت من الأعشاب الضارة التي في نومي , لكنك لم تنتبهي إلى الملابس المهملة في الزاوية البعيدة من الغرفة . أنها مكيدتي الوحيدة التي استدرج بها الماضي كي تخرج أيامي قبل أن تفسد . مع ذلك يداك لا تفزع , ولا الطير الذي في رأسك , والأسماك التي تعوم في ماء قبلتك لن تضجر , ولن تصطادها الشباك التي وضعها هذا الليل على شفتيك النديين. لكن الخوف لم يخنك عندما تململ ضلع في صدرك ولم يتقوس , ولأن الندم الخفيف الذي ارتطم به لم ينكسر؛ تقولين لي هذا الصباح أجمل لو أنه ترك قواربه مطمورة تحت مياهي .
أيهم السهلي – باب موارب للوقت
لم يفت وقت الحياة.. المجال يتسع في الخطوة الأخرى للكتابة.. والمجال مفتوح على احتمال الانتصار قبل الهزيمة.. لا ضجر في شوارع المدينة سوى الكآبة التي لا تنام.. أسترخي على عتبة باب موارب لأتلصص على امتزاج خوف البيت بقذارتي.. وأتلصص على امرأة تسوي الغداء لرجل ينام الليل دون عشق ويصحو ليعيش النهار دون عشق.. ما قيمة الرجل.. ما قيمة المرأة.. أتلصص لأستنسخ ألما ساكنا لا يفصح عن نفسه إلا بما تقدمه الحياة من أنفاس ضيقة تختنق بكثرة الضجر.. لم يفت الوقت.. ولكن قد تفوتنا الحياة.. والمجال لا زال مفتوحا بانتظار من يدخله.. فأسرع.. لنسرع وندخل.. قد تغلق الأبواب.. والوقت وقت..
الشاعر الايراني حامد رحمتي – ترجمة مريم العطار
من فمِ المداخنِ
تأتي رائحةُ الأشجارِ
في التقويم الذي فوقَ سطحِ المكتب
حتى مجيء الربيع .. هنالكَ بضعةُ أوراق .
كم هما دافئتانِ، يداك
و كم صنعتُ من حبّات الثلج
رفاقاً جيدين .
سوزان علي – إني جميلة وأنا أموت يا بحر
نسينا أن نسمي أوقاتنا السعيدة، لقد تركناها وشأنها تكبر وتغيب. مرة تنسى طريق البيت فتتبع غرباء مثلها هربوا مخافة أن يصيروا عتبة، مرة تلعب مع قطط الوحيدين وتخرمش بمخالبها أيضا على زجاج النوافذ، ومرة تنعس وتدير لنا ظهرها ونحن نحاول أن نتذكر شظايا الضحك الطويل على باب الحانة. كانت تخاف مثلنا أن تلتفت إلى الوراء ولو بالخطأ ..
الخراب ما سيجيء – حسن مريم
صوت أحمد قطليش
(1)
من فمِ المداخنِ
تأتي رائحةُ الأشجارِ
في التقويم الذي فوقَ سطحِ المكتب
حتى مجيء الربيع .. هنالكَ بضعةُ أوراق .
كم هما دافئتانِ، يداك
و كم صنعتُ من حبّات الثلج
رفاقاً جيدين .
(2)
عندما كان أبي شابّاً
بدافع الغريزة؛
كان يمشّط شعرَ أمّي .
الحياةُ ..
كانت تجري في المرايا
و السعادة
كانت غرفتيَن صغيرتَين !
بنافذةٍ بريئة
القمرُ كان يتقطّر من صنابير المياه .
الخريفُ ..
بنظرةٍ ابتزازيّة،
سَلّط عينَيه فوقَ الحديقة
الرصاصُ بهدوء عبر الفساتين
كم كانت أمي تنازعُ الشراشفَ البيضاء
كم كانت تصرخ
أنا ..
في ليلةٍ ممطرةٍ باردة،
أتيتُ إلى العالم
بيدينِ صغيرتينِ
ما كان باستطاعتِهما
أن تصنعا فأساً من الأشجار .
(3)
يخرجونكَ
من الزنزانةِ الفرديةِ
المظلمةِ الرطبة
إذن , ليس بإمكانكَ بعدُ
أن تُلقي محاضرةً على مسامعِ الصراصير
هذه الليلة .. ودّعْ شفتا زوجتِك
و بطنِها المتورّم
الطيرُ الذي ينبضُ بصدرك
على جدران السجن
سيبني عشّـاً
الشاعر الايراني حامد رحمتي
ترجمة مريم العطار
كاظم خنجر – عظام مقبرة جماعية
صوت أحمد قطليشnنص كاظم خنجرnالبارحة ذهبت إلى الطب العدلي. طلبوا بصمة مطابقة للحمض النووي. قالوا إنهم عثروا على بعض العظام المجهولة الهوية. وفي كل مرةٍ أدور مثل برتقالة على سكينة الأمل.nالآن أنا في المنزل يا أخي، أمسح الغبار عن الزهور الاصطناعية التي تحيط صورتك، وأسقيها بالدموع.n* * *nnيقول التقرير الطبي بأن كيس العظام الذي وقّعتُ على استلامه اليوم هو “أنت”. ولكن هذا قليل. نثرتُهُ على الطاولة أمامهم. أعدنا الحساب: جمجمة بستة ثقوب، عظم ترقوة واحد، ثلاث أضلاع زائدة، فخذٌ مهشمة، كومة أرساغ، وبعض الفقرات.nهل يمكن هذا القليل أن يكون أخاً؟nيشير التقرير الطبي إلى ذلك. أعدتُ العظام إلى الكيس. نفضتُ كفيَّ من التراب العالق فيهما، ثم نفختُ بالتراب الباقي على الطاولة، وضعتكَ على ظهري، وخرجت.n* * *nnفي الباص أجلستُ الكيس إلى جانبي. دفعت أُجرة لمقعدين (هذه المرة أنا الذي يدفع). اليوم كبرتُ بما فيه الكفاية كي أحملكَ على ظهري وأدفع عنك الأجرة.n* * *nnلم أُخبر أحداً بأني استلمت هذا القليل. أُراقب زوجتك وأطفالك يمروّن بالقرب من الكنبة التي تركتكَ عليها. أردتُ أن يفتح الكيس أحدهم. وددت أن يروكَ للمرة الأخيرة. لكنك كنت عنيدا حد العظم. في ما بعد تساءلوا عن بقعة الدمع التي على الكنبة.n* * *nnمنذ ساعة وأنا أرتب هذه العظام الرطبة في بطن التابوت، محاولا اكمالك. وحدها تدري المسامير التي على الجانبين بأن هذا قليل.
وائل قيس – سأبيع نظارتي الشمسية لأشتري "سوزوكي"
صوت أحمد قطليشسأبيع نظارتي الشمسية لأشتري “سوزوكي”وائل قيسغداً أو بعد غدٍسأبيع نظارتي الشمسية لأشتري «سوزوكي»أستمع صباحاً إلى سارية السواسومساءً إلى ياس خضرأُدخن «الحمراء الطويلة» وأشرب الشايمنتظراً الراكب الذي يعجبني لأقلّه إلى منزله./غداً أو بعد غدٍسأهرب مع حبيبتي إلى جبل قاسيونبعيداً عن طيران «الميغ» و«السوخوي»والمخبرين وقطَّاع الطرق والحوَّاماتوالإعدامات الميدانية والمقابر الجماعيةوالمداهمات والاعتقالات والدجل الأخلاقيوالحاجز الذي يليه مائة حاجزوالمحطات الفضائية والمذيعات الجميلاتوالمراسلين الميدانيين والصحف الرسمية والعربيةومسلسل «فلَّة والأقزام السبعة»وكتاب «رأس المال» و«كيف تصبح شيوعياً في خمسة أيام»وروايات جاك لندن ومكسيم غوركيوقصص المقاهي وحجر النرد وورق اللعبوأجهزة الاتصالات الحديثة والمستعملةوالمناطق العشوائية والرأسمالية والكولونياليةوضحكة أمّي وصوت أبي وحلم إخوتي./غداً أو بعد غدٍسأشتري لكِ الآيس كريم ووردة بيضاءونشرب البيرة ونأكل البيتزاونُدخِّن التبغ الأجنبي نتسكَّع في حديقة «السبكي»وأعترف لكِ: أنني عاطل عن العمل وأحبكِ./ غداً أو بعد غدٍسأقول لكِ: إنني لست شاعراًوما زلت أُنظِّف أسناني قبل النوموأنام إلى جانب أمّي خوفاً من البعبعأشرب الحليب صباحاً وأتابع «الكابتن ماجد» في المساءألعب كرة القدم في الزقاقوأتلصَّص على بنت الجيرانأبيع المفرقعات بسعر الجملةوأتاجر بالسجائر المهرَّبة./غداً أو بعد غدٍسأقول لكِ: أحبكِوتقولين: أحبكَوعندما أتصل بكِ سيُجيبني هاتفكِ:«عذراً إن الرقم المطلوب لم يعد موجوداً في الخدمة»./غداً أو بعد غدٍلن يكون هناك شيء يمكن أن نسمّيه: الغد.
وائل قيس – سأبيع نظارتي الشمسية لأشتري
غداً أو بعد غدٍ
سأبيع نظارتي الشمسية لأشتري «سوزوكي»
أستمع صباحاً إلى سارية السواس
ومساءً إلى ياس خضر
أُدخن «الحمراء الطويلة» وأشرب الشاي
منتظراً الراكب الذي يعجبني لأقلّه إلى منزله.
كيم أدونيزيو – الصوت – خاسران على الناصية
يقولُ مارك إنَّ العذاب, وإن لم نره,
له صوت ما,
ضوضاءٌ مكتومةٌ ناعمة
لا صلة لها بالصراخ
الذي قد يتبادر إلى أذهاننا,
بل هو أقرب إلى حفيف قبّعة
يرفعها رجلٌ صامتٌ
وهو يفسحُ الطريق
لامرأة جميلة قد لامسَ فستانها معطفه
من دون ان تراه.