لدي الكفاية من التجربة اليوم لأؤكد أن هذه الحرية، وهذا الاستقلال ممنوعان علينا نهائيًا. بإمكاننا أن نترك عملنا، وأن نتخلى عن المؤامرات الصغيرة اليومية، وأن نضع جانباً الضغوطات التي نفرضها الواحد على الآخر.. بإمكاننا أن نتركها تسري مثل نهرٍ كئيبٍ رماديٍ ومسالم، وأن ننظر إليها من الضفة دون اكتراث، ولكن يحصل دائماً في لحظةٍ وأخرى شيءٌ مقلقٌ يعيدنا إليه، إلى مجرى هذا النهر الجامد. شيء ما كنا نظنّ أننا نسيناه لكنه يعود دائماً: شيءٌ لا اسم له، لكنه يوحي لنا بالخيانة، بالخسارة والفقدان. يحدث هذا وقد نتمنى أن نغوص من جديدٍ في مجرى هذا النهر الكئيب الرمادي. ذلك أننا عنما كنا نتخبط بين طيات النهر القذرة المتسخة الجامدة، كنا على الأقل نخفي هذه الحقيقة الرهيبة.
بالكاد يحل الليل نبدأ بتخيل النجوم.

 

صوت: أحمد قطليش.

Comments are closed.