مكسيم جوركي في تشييع تشيخوف

أذكر المقبرة يوم جنازته. كان مساء هادئا فى تموز و وقفت الاشجار القديمة فوق المقابر ساكنة بلا حراك ، ذهبية تحت الشمس. و بدت تنهيدات النساء رقيقة و هادئة. و فى نفوس الكثيرين ،حينها، كانت الحيرة عميقة.و غادر الجميع ببطء و هدوء فذهبت إلى والدة تشيخوف و قبلت يداها فى صمت فقالت بصوت خفيض متعب:”إن مصيبتنا لمريرة..لقد مات أنطوشا”

الكسي تولستوي – نصائح إلى أديب – لغة اللؤلؤ

بدأت أتعلم اللغة من الحكايات الشعبية ومن الاغاني ومن النصوص القديمة وبدأت أصغي اليها من خلال الحياة نفسها… بدأت أكتشف أسرار اللغة…
يقول الادباء الرمزيون الفرنسيون أن الفكرة تجد التعبير عنها في عبارة واحدة دون غيرها وينبغي الوصول إلى هذه العبارة…
بهذه العبارات يجب ان يعمل الفنان، العبارات المتفردة المصقولة… عليه ان يكافح ليصل إليها، ليصل إلى لغة من لؤلؤ…
كيف يقترب من لغة اللؤلؤ؟ كيف يعثر عليها؟ ليس لهذا قوانين ولا قواعد. ولكن لغة اللؤلؤ هذه موجودة…
ان كلام الانسان هو خلاصة عملية روحية وجسدية معقدة… في عقل الانسان وبدنه، تجري بلا توقف ولا نهاية حركة تيار من المشاعر والاحاسيس والافكار والافعال الجسدية المترتبة عليها… ان الانسان في حالة فعل دائم،… ولكن على الفنان ان يرى الفعل مرتبطاً بحركة روحية … بعد الفعل، أو الحركة أو الرغبة فيهما تأتي الكلمة.. الفعل يحكم العبارة.

رسالة من سارويان إلى كاتب ناشئ

أشكرك الشكر الجزيل على ارسالك “النهار والليل ” التي استمتعت بقراءاتها أنها احسن ما قرات لك من قصص… بل من أحسن ما قرأت من قصص… وأعتقد أنك تمارس الكتابة من الان فصاعداً… أقصد الكتابة الحقيقية.
ثمة أمور أنت في حاجة إلى معرفتها عن النثر،صوت الكلمات وأثرها، استعمال الترديد، وما إلى ذلك، سأحاول شرح قصدي في هذه الرسالة…
لقد أبحت لنفسي أن أُدخل بعض التصحيح على مسودتك، فقد احسست انك ستفهم بسهولة كيف يتحسن نثرك بدراسة هذا التصحيح.

رسالة من الروائي الروسي نابوكوڤ إلى زوجته ڤيرا

في يوليو سنة ١٩٢٣، وبعد شهرين تقريبًا من لقائهما، كتب الروائي الروسي الكبير نابوكوڤ إلى ڤيرا والتي اصبحت لاحقاً زوجته رسالة وجاء نص كالآتي :
” لست معتادًا على أن يفهمني أحد، لست معتادًا على هذا لدرجة أنني اعتقدت في الدقائق الأولى من لقائنا أن الأمر أشبه بمزحة، ثم.. هنالك أشياء يصعب الحديث عنها، لكنك تستطيعين التخلص من كل طبقات الغبار فوقها بكلمة وحداة.. أنتِ لطيفة.. نعم، أحتاجك، يا قصّتي الخياليّة،؛ لأنكِ الشخص الوحيد الذي أستطيع التحدث معه عن ظل غيمة، عن أغنية فكرة، عن الوقت الذي ذهبت فيه للعمل ونظرتُ إلى زهرة عبّاد شمس، ونظرتْ إليّ….

رسالة حب من هنري ميللر إلى أناييس نن_الجزء الأخير

الآن أُدركُ أني كائن بشري كامل وباعتباري كائناً بشرياً لابد أني أكثر قيمة بالنسبة إليكِ من أعظم الفنانين قاطبة. لم يضِع أي شيء جراء هذا التغيير. على العكس، بل كسبتُ كل شيء. إنكِ لا تنافسين عملي. أنتِ لستِ المُلهِمة التي تمّت التضحية بها. ما أشد حِدّة وعيي، وامتناني لك، لأنكِ اجترحتِ هذه المعجزة. إنها إبداعكِ، وهي إنسانيّة صِرف، تمَّ بلوغها عبر كفاحٍ مرير. وما فعلتِ لا يقلّ عن أي عمل بطوليّ. لو كنتِ مجرد امرأة لفشلتِ. أنتِ فنانة – في الحياة – وأي تقريظ يمكن أنْ أصِفكِ به ؟ أنا كنتُ فناناً فقط بالكلام، وفي الحياة كنتُ فاشلاً بمرارة. كلمات، كلمات – كم تخنق روح المرء ! أعطني المرأة وسوف تحتل الكلمات موقعها المناسب. لقد كنتُ عبداً للكلمات.

رسالة حب من هنري ميللر إلى أناييس نن_الجزء الثاني

لا تظني، أنَّ ما يدفعني إلى التصرُّف بيأس هو خوفي من أنْ أفقدكِ. إنه ليس الخوف، بل الرغبة في التمسُّك بك. إنَّ ذاتي الخائفة ماتت. تلك الذات كانت سلبية، مُهمِلة، وغائبة عن الوعي. والرجل الذي أنا عليه الآن يقِظ وفعّال، إنه يقفز، ويُقاتل، ويرفض أنْ يُرخي قبضته.
هناك فرق، ألا ترين؟ الذات القديمة كانت ستنحل وتذوي على السرير، أو ستسكر، أو تهيم على وجهها في الشوارع، أو تلجأ إلى صديق قديم. لم يعُد في استطاعتي أنْ أفعل هذه الأمور. هذه الأمور كلها كانت تُخفف عني، تمكّنني من العويل ألماً ومعاناة، وربما كنتُ أرغم فيهما حينئذٍ. لا أريد أنْ أُعذِّب نفسي، سوف أضع نفسي تحت تصرّفك دائماً، وجهاً لوجه، بسرعة، ومباشرة. لم أسمح بأي غلط، بأي حادث يتطور بسرعة إلى سوء فهم. لن أسمح لنبات ضار واحد ينمو في هذه الحديقة التي نُعدّ. إنَّ الحياة قصيرة قِصراً مُرعباً لنُحقق فيها معاً رغباتنا كلها. يجب أنْ نُمسك بالزمن ونلوي عنقه. يجب أنْ نعيش كلٌ منا داخل الآخر.