للعابرين – محمد معايطة

دائما أترك أذني مع العابرين
هؤلاء الذين يعيشون على كتف الرحيل
لصوص رائحتي ..
الذين يتركون عيونهم في جيبي
تنام بين قطع النقود والمفاتيح
وصورَتَكِ التي في المحفظة..
…..

محمد المطرود – أوسمُ من الموت وأطولُ قليلا

أوسمُ من الموت وأطولُ قليلا
لاشكَّ ستأتي، أعرفُ أنكَ ستأتي، وستكون لكَ أربعُ عيونٍ زجاجيةٍ وأيادٍ كثيرةٍ!
وأعرفُ أنكَ سَتهبُّ عليَّ من جهةِ الشمال_ ضدَّ الجُنوب_ الذي جهاتي، لا لشيء، إنَّما لأعلمَ أنَّ الجهات صارت لتتصارع، فمَن سيغلبُ مَن، وأنتَ لستَ الأقوىَ، الريح معك والغبار والطين القديم للأنهار الجافة ومعكَ الطمي كلّما أردتَ لي قبراً صغيراً قربَ تلكَ القصص البعيدةِ والموشاةِ بأضواء الفوانيس ولمعانِ أعينِ الجداتِ أمامَ الضوء الخافتِ مثلَ ضحكاتهنَ حينَ لم ينجبنَ لنا إلاَّ آباءَ بائسين وحزانىَ، يموتونَ في أولِ الروايةِ كأبطال ثانويين يسندونَ روحَ الروي بعدَ موته

كأننا نخوض معركةً دون أن نبرح السرير – عبد الرحيم الخصار

سوف أستعيدك الليلة
كي تجلسي بجانبي على الأريكة التي تقادمت
و تخبريني لماذا زرعنا ورودا كثيرة في الليل
ثم استيقظنا على حقل شوك
هل كنا على خطإ حين أغمضنا عيوننا عن الذئاب
و جلسنا نطعم السناجب وصغار الحساسين؟
هل كنا واهمين حين عدونا باتجاه الشمس
و طفقنا ندس أقواس قزح في الجرار؟
كل شيء من حولنا صار يشبه غابة تحترق
و الأفكار التي آمنا بها
صارت ماء قديما في إناء…

منى الرزقي – كم غابة أحرق الفتى

– صوت أحمد قطليش-nنص منى الرزقيn_كم غابة أحرق الفتى _nإلى من قال لي :nالعالم غابة ,nلا حاجة بي إلى تذكيركِnمن يكتب عن الحمام عَدُوّ الحمامnمن يكتب عن النهر يَلَغُ في البركnلا تصدقي أحدا…nمازلت أحاول ردم هذه الهُوَّة التي يسمونها “حياتي”nتلك التي صارت شبيهة بجرف صخري يتوسط حوض أسماك جافnمن نصف عمر و أنا أنتظر وصول الماء للجرف لكن الماء لا يصلnأتوسد أحجاري كل ليلة و أنام..nأعدو في منامي محفوفة بأطياف نزقةnو كقاطرة مكشوفة تفتح جوانحها للريحnأفتح لِلَيْل الكوابيس خرائب روحيnأصحو مهشمة كوعاء زُؤَان مكسور في ما يقف أهليnكسحرة معبد آمون عاجزين عن تأويل ظلال مناميnالسرير_كما دوما_ جوار النافذة ,nشجرة الخوخ في فناء البيت لكن البيت تَسَلَّمَهُ الغرباءnلم أجد صوتا لأوصيهم بأشيائي الصغيرة خيراnكأن لا يكسروا الأصيص الذي زرعت فيه صدى ضحكتك في الشتاء الأخيرnصرت أشتاق ذاك السرير الذي لم تَرهnو تلك الوسادة التي لم تُرح فوق منامها رأسكnو ذاك الغطاء الذي لم تَدُسَّ في أنحائه تعبك..nبت أرى العالم فرنا ساخنا و أنا فيهnصرت أبحث عن لئام يكيدون لي هربا من أحبة يشفقون عليnالشفقة أثقل من أن تحتملnأنا و معي اللاشَيْء في اللامكان ,nأقول للحظّ ما قاله المسيح ليهوذا ” تَخَلَّف عني يا شيطان ، إنّ عرشي يفوق بصيرتك”nعرش الشاعر خيالاته و أوجاعه , المجد لا يصنعه الحظّ إنّما تصنعه الحرائقnأدركت هذا و أنا أرقبك من بعيد فيما كنت منشغلا باشعال نار هائلة في الفناء الخلفي من غابات خيالاتك.nكنت آمِن السِّرْبِ تغمس أصابعك في الصمغ الساخنn_بعيدا عن الضجيج_ و تكتب..nيا إلهي كيف باغت بقليل من الصمغ أسراباً من الطَّيرِnو أقنعها بأن تبني بدلا من أعشاشها التي أتت عليها النار أعشاشا داخل روحه!!nيا إلهي _من أجل قصيدة نثر واحدة _ كم غابة أحرق الفتى ؟؟nإليك إذا تأويل ظلال منامي ,nأنا من يجدر بالرب أن يرمم خرابها بأحجار شعركَnيجدر به أن يوفر بنائين يحملون جلاميد الصخر من قيعان قلبكَ ووديان صوتكَnليبنوا بها خراب صوتي و أطلال قلبيnسلام عليك و قد خانك الوقت مثليnلا بيت لا حظ لا صحب لا لحظة ناعسةnتزوّجت في الهاتف الخلويّ مراراnفأنجبت حلمين هَدَّهما التعب.n!

هشام أبو عساكر – يا عبد

– صوت أحمد قطليش – nنص : هشام أبو عساكر-nكُن صوتا، لا تتبع لِلُغة. لا تكن نهرا، كن جريان النهرِ. لا تخضع للثبات، كن حركةً يا عبدُ..nلا تكن شلالا، كن سقوطه. لا تستسلم للشكل، كن تشوّهه. ولا للاستقامة، كن ملتويا. يا عبدُ لا تكن لهم، كن لي..nأنا حكمتك وبصّار خطاك. لا تكن الطريق، كن عينها. لا تكن مشيئتها، كن مشيتها وعصا أخطائها. لا تكون صوابا، كن ندم الصواب. يا عبدُ اسمك لهم وهويتك لك، لا تكن نداءهم، كن نداء قلبك. ولا تطاوع دمك، كن خيانته.nيا عبدُ لا تكن فاتحة، كن مسيرها إلى النهاية. لا تكن هاوية، كن عمقها. لا تكن بكاءً، كن دفأه. يا عبدُ لا تكن أبا، كن ابنا. لا تكن كلاما، كن فهمه. ولا تغرّر بالنار، كن لونها. لا تكن رمادا، كن العدم الذي ينتظره، واكسر مراياك.n يا عبدُ لا تكن صورة، كن تهشّمها. ولا تبصر إلا عتمتك فيك، لا تكن عتمتك، كن محيطها، افضحها يا عبدُ لئلا تظلّ عبدا..

بدوي الجبل – الحب والله

– صوت أحمد قطليش-n- شعر بدوي الجبل-nتأنّق الدوح يرضر بلبلا غردا من جنّة الله قلبانا جناحاهnيطير ما انسجما حتّى إذا اختلفا هوى . و لم تغن عن يسراه يمناهnألخافقان معا فالنجم أيكهما و سدرة المنتهى و الحبّ : أشباهnأسمى العبادة ربّ لي يعذّبني بلا رجاء و أرضاه و أهواهnو أين من ذلّة الشكوى و نشوتها عند المحبّين عزّ الملك و الجاهnتقسّم الناس دنياهم و فتنتها و قد نفرّد من يهوى بدنياهnما فارق الريّ قلبا أنت جذوته و لا النعيم محبّا أنت بلواهnغمرت قلبي بأسرار معطّرة و الحبّ أملكه للروح أخفاهnو ما امتحنت خفاياه لأجلوها و لا تمنّيت أن تجلى خفاياهnالخافقان _ و فوق العقل سرّهما كلاهما للغيوب : الحبّ و اللهnكلاهما انسكبت فيه سرائرنا و ما شهدناه لكنّا عبدناهnأرخصت للدمع جفني ثم باكره في هدأة الفجر طيف منك أغلاهnو أسكرتني دموعي بعد زورته أطيف ثغرك ساقاها حميّاهnطيف لشقراء كاس من متارفه لو لم أصنه طغى وجدي فعرّاهnحمنا مع العطر ورّادا على شفة فلم نغر منه لكنّا أغرناهnتهدّلت بالجنى المعسول و اكتنزت و الثغر أملؤه للثغر أشهاهnنعبّ منه بلا رفق و يظمؤنا فنحن أصدى إليه ما ارتشفناهnفي مقلتيك سماوات يهدهدها من أشقر النور أصفاه و أحلاهnو رنوة لك راح النجم يرشفها حتّى ترنّح سكر في محيّاهnأطلّ خلف الجفون الوطف موطنه بعد الفراق فحيّاه و فدّاهnيضيع عنّي وسيم من كواكبها فحين أرنو إلى عينيك ألقاهnقلبي و للشقرة المغناج – لهفته ليت الحنين الذي أضناه أفناهnتضفّر الحور غارا من مواجعه و تستعير روءاها من خطاياهnأغفين فيه لماما ثمّ عدن إلى جنّاتهنّ و قد لملمن ريّاهnيسألن باللهفة الغيرى على خجل : من فجّر العطر منه حين أدماه ؟nلم تعرف الحور أشهى من سلافتنا رفّ الهجير ندى لما سقيناهnمدلّه فيك ، ما فجر و نجمته ! مولّه فيك ، ما قيس و ليلاه !nمن كان يسكب عينيه و نورهما لتستحمّ روءاك الشقر لولاهnسما بحسنك عن شكواه تكرمة و راح يسمو عن الدنيا بشكواهnيريد بدعا من الأحزان مؤتلقا و من شقاء الهوى يختار أقساهnسكبت قلبك في وجدانه فرأت يا عزّ ما شئت لا ما شاء عيناهnأنت السراب عذاب و قده و ردى و تؤنس العين أفياء و أمواه

ورق مقوّى – تهاني فجر

– صوت أحمد قطليش -nنص تهاني فجر-nnلو أنّك معي الآنnلمسحنا معاً صوتn”أم كلثوم”nفي الأسطوانة المكسورةnليبدو أكثر وضوحاًnnلثبّتنا قلبينا بدبّوس واحدnعلى ورق مقوّىnnلالتقطت قبلتكnقبل أن تسقط من فميnوتجرح ركبتاهاnلتحسّست شامة بارزةnفوق كلمة “أشتهيك”nوثبّتَ ركبتيّ على خصركnفي أغنية قديمةn nلو أنّك معي الآنnلرأينا معاً الحربnوهي تتلصّص عليناnمن ثقب البابnوأنا أمسح جسديnمن على ظهرك

وليد يزبك – كظلٍّ مرتبك

– صوت أحمد قطليش-nوليد يزبط-nما معنى أن ينحني ظلّك أمام حبيبتكnبينما يبقى جسدك nمنتصباً؟!nلماذا يخرج صوتك، في أحاديثك الأولى معها؛ مرتجِفاًnرغم أنَّ الحب الذي يُغلِّف الكلامnدافئ؟!nكيف تجرؤ العين على مخالفة قلبك حين تنظر إلى مَن تُحِب nوتكبِّدُك خسائر فادحة؛ nعندما ترمش؟!nهل النوم للراحة فقطnأم أنه اختبار يتكرَّر ليُجيب عن سؤال: “مَن يرافقك في أحلامكnغير مَن تُحِب؟”nعندما تُصافح حبيبتكnهل تبقى يدك كما هيnيدٌ بخمسة أصابع؟!nهل جرَّبتَ يوماً أن تكتب عشرات الكلمات لحبيبتكnكلماتٍ مبلَّلة بماء الشِّعرnلكنّكَ اكتشفت بعد ذلك مباشرةًnأنَّ هذا الذي كُتِبَ ليس سوىnمقدار ملعقةnغَرَفْتَها من بحر؟!