النص لأنسي الحاج حول فيروز
لا يُحكى عن صوت فيروز إلا مصحوبًا بوصف “ملائكي”. روتْ فيروز أنّها كثيرًا ما رأت أولادًا، يزورونها مع أهلهم أو تزور هي أهلهم أو في أيّ مناسبة أخرى، يجهشون بالبكاء ويلوذون بأحضان أمّهاتهم ما إن تُطلّ عليهم فيروز! تروي ذلك مقتنعة بأنّ سبب بكائهم هو خوفهم منها (ومن هالتها) لا انفعالهم أو غيره من أنواع الإعجاب.

مَن يعرف فيروز يعرف شخصيّتها الكاسرة لا الآسرة فحسب. ضعفها حقيقيّ وقوّتها أيضًا. رقّتها وجبروتها. واللواتي يَحسبن مِن المغنيّات أنّهنّ يتشبّهن بها عندما “ينحّفن” أصواتهنّ دليل آخر على سوء الفهم. صوت فيروز الأصليّ فيه خشونة تُوهِم أحيانًا المستمع إليها عبر الهاتف أنّه يتحدّث الى رجل. عن ذلك قصص لا تُصدَّق. النعومة في غنائها هي رهافة روحها، طبعًا، ولكنّها أيضًا إرادة الفنانة.
*

في يوم من عام 2000 قالت فيروز لمحدّثها: “أمس كنتُ أسمع أغنيات لي عن فلسطين. كُتبَ مرّة عن التحريض في صوتي: سأقول لك ما اكتشفته أمس: تحريض حنون. كيف تفسّر لي هذا التناقض؟ تحريض وحنون؟!”.
لو فكّت فيروز أسرار ذلك – وغيره – منذ البداية فهل كانت ستظلّ فيروز؟ لو اكتشفت فيروزُ فيروزَ منذ البداية لاستيقظت حسناء الغابة النائمة وطار سحر صوتها من قمقم البراءة الساهرة على المنام.