الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيديn(رابط اليوتيوبhttps://www.youtube.com/watch?v=aTpZWc6de9k)nيروي ما جرى في سبع وثلاثين ليلة قضاها أبو حيان التوحيدي في منادمة الوزير أبي عبد الله العارضnفي هذا الفيديو مقدمة عن حياة التوحيدي ثم قراءة مقاطع من ثلاث ليالnnأبو حيّان عليّ بن محمد بن العبّاس التّوحيدي المعروف بأبي حيّان التّوحيدي، كان بارعا في جميع العلوم من النحو واللغة والشعر والأدب والفقه وعلم الكلام، معجبا بالفارابي والجاحظ الذي سلك في تصانيفه مسلكه. نعته ياقوت الحموي ب «شيخ الصوفية وفيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة ومحقق الكلام ومتكلم المحققين وإمام البلغاء … » .nورغم مكانة أبي حيان هذه وإسهاماته في العديد من العلوم والفنون، فلم يفرده واحد من مؤلفي كتب التراجم والطبقات بترجمة قبل ياقوت الحمويnnn[مولده:]nتبعا لما ذكره عن نفسه، فإن مولده يجب أن يكون بين سنتي 310/922 م و 320/932 م في شيراز أو نيسابور أو واسط، وانتقل في تاريخ مجهول لنا إلى بغداد.nnnعاش التوحيدي طفولة معذبة «منعه الحياء من الخوض فيها، فاكتفى بالصمت الذي هو أبلغ من كل كلام» . وكان هذا الحرمان سببا في التجائه إلى الدرس والتحصيل، وربما كان يتحدث عن نفسه حينما راح يقول: [وهكذا] اشتد في طلب العلم تشميره، واتصل في اقتباس الحكمة رواحه وبكوره، وكانت الكلمة الحسناء أشرف عنده من الجارية العذراء، والمعنى المقوّم أحب إليه من المال المكوّم … » . ويتأيد هذا الظن إذا عرفنا أن اهتمام أبي حيان بالعلم والدراسة قد صرفه عن التفكير في الزواج وإنجاب النسل، فلم يعرف عنه أنه تزوج أو رزق أولادا.nnلجأ أبو حيان منذ مطلع شبابه إلى مهنة الوراقة، حيث كان ينصرف إلى نسخ الكتب لقاء أجر زهيد، وظل صيته مغمورا لا يبارح دكاكين الوراقين، فلم يحفل به أحد، ولم ينتشر أمره بين مثقفي وأدباء عصره. حتى الأربعين من عمرهnإن نظرة سريعة على أساتذة أبي حيان ترينا أسباب نبوغه، وتنوع معلوماته،nوهو إلى جانب ذلك nكان شغوفا بكل علم متتبعا كل ثقافة، حتى غدا موسوعيا واسع الأفق خصب الخيال فيلسوفا مع الفلاسفة، متكلما مع المتكلمين، لغويا مع اللغويين ومتصوفا مع المتصوفينnn إنتاجه الفكري خصبا وافرا، خصوصا وأنه قد عاش أكثر من قرن بأكمله! ولكن الظاهر أن حادثة إحراق التوحيدي لكتبه نتيجة للإهمال الذي عاش فيه طوال العشرين عاما الأخيرة من حياته مستترا متخفيا قد حالت دون وصول الكثير من مصنفاته إلينا.nnnnnnقال يقوت الحموي في كتابه: معجم الأدباء (294- 299) .nوكان أبو حيّان قد أحرق كتبه في آخر عمره لقلّة جدواها، وضنّا بها على من لا يعرف قدرها بعد موته.nnnn[الليلة التاسعة]nوعدت ليلة أخرى فقال الوزير: فاتحة الحديث معك، فهات ما عندك.nفكان من الجواب: أن أخلاق أصناف الحيوان الكثيرة مؤتلفة في نوع الإنسان، وذلك أن الإنسان صفو الجنس الذي هو الحيوان، والحيوان كدر النوع الذي هو الإنسان والإنسان صفو الشخص الذي هو واحد من النوع، وما كان صفوا ومصاصا «1» بهذا النظر انتظم فيه من كلّ ضرب من الحيوان خلق وخلقان وأكثر، وظهر ذلك عليه وبطن أيضا بالأقل والأكثر والأغلب والأضعف، كالكمون الذي في طباع السبع والفأرة، والثبات الّذي في طباع الذئب، والتحرّز الذي في طباع الجاموس من بنات الليل، والحذر الذي في طباع الخنزير، والتقدم الذي في طباع الفيل أمام قطيعه تمثّلا بصاحب المقدّمة.nوكذلك ضد ذلك في الخنزير تمثّلا بصاحب الساقة، وكالحراسة التي في طباع الكلب، وكاوب الطير إلى أوكارها التي تراها كالمعاقل وغيرها بالدّغل والأشب والغياض.nولهذا قال بعض الحكماء: خذ من الخنزير بكوره في الحوائج، ومن الكلب نصحه لأهله، ومن الهرّة لطف نفسها عند المسألة.nوقالت الترك: ينبغي للقائد العظيم أن يكون فيه عشر خصال من ضروب الحيوان: سخاء الديك، وتحنّن الدجاجة، ونجدة الأسد، وحملة الخنزير وروغان الثعلب، وصبر الكلب، وحراسة الكركيّ، وحذر الغراب، وغارة الذئب، وسمن بعروا، وهي دابة بخراسان تسمن على التعب والشقاء.