– صوت أحمد قطليش – nعماد أبو صالح – الحرية – ديوان قبور واسعةnكل ليلة منذ سنين لايعرف عددهاnيتكوّم في ركنnعلى البلاط..nويحلم.nnزملاؤه في الزنزانةnيُعاملونه بعنف!nلأن إبتسامته المتقطعةnتبرق في الظلمةnوتقلق نومهم.nnيركلونه بأرجلهم ويقولون:n“وراءنا تكسير أحجار في الصباح! كُفّ عن هذه السخافات التي لا تتحقق أبدًا“.nnإنّه لايحلم أحلامًا كبيرة..nكأن يدق باب البيت.nيُقبّل أطفاله.nفقط يريد أن يشمّ دفقة هواءnلم تُدمِها أسلاك السورnلحظة عبورها إليه.nnأن يلمس هذه الشجرةnالتي يتعلق في حديد النافذةnبيديه النحيلتين ليراها.nnأن يُكلم الله وجهًا لوجهnفي فضاء واسع.nn“سأخنقها وأريح نفسيnأنا أتعب في تربيتهاnثم تطير وحدهاnوتنساني“nيقول هذه الكلمات من يأسه..nلكن ما إن يجيء الليل حتى يحلم مرة ثانية!.nnفي يوم رأي الباب مفتوحًاnلا بنادق. nولا كلاب.nولا حراس.nهو نفسه لم يكن يعرفnأكان ذلك حقيقة أم في حلم.nnفرد ذراعيه وجرىnجرى بأقصى مالديه من سرعةnبما سمحت له مفاصلهnالتي أكلها الروماتيزم!nnلكنه توقف فجأة..nكانت الشمس ساطعةnوالسماء كبيرةnوالحقول خضراء.nnأحس نفسه وحيدًاnوضائعًاnومفضوحًا في النور.nnضرب قبضته في الهواء وعادnمحني الرأس وبخطوات بطيئة.nnهناك عند الباب..nزملاؤه كانوا ينتظرونه.nلم يسخروا منه.nnواحد أشعل له نصف سيجارةnوواحد ضربه بحنان على كتفهnوواحد أعطاه فأسا ومقطفا.nnحتى سجناء الزنازن الأخرىnتظاهروا بأنهم لا يرونهnلئلا يشعر بالحرج.nnعلى الجبل فوق..nلم يكن يراهم في الغبارnلكنه إكتشف لأول مرهnأنهم يحضنونه بقوةnبالسلسلة التي في أرجلهم.nnإكتشف أنه بدقّات فأسهnعازفُ إيقاعٍnيجعل غنائهم أكثر عذوبة.nnفي المساء..nحملوا الفؤوس على الأكتاف!nومشوا كأي عمّالٍ عائدين للبيت من العمل.nكل عدة خطواتnيحكي أحدهم نكته وينفجرون ضاحكين.nnالحراس!nبمرور الوقتnتركوا الباب مفتوحًاnواثقين أنهم لم يعودوا يفكرون في الهرب.nnمن ديوان الشاعر عماد أبو صالح “قبور واسعة“.