– صوت أحمد قطليش -nنص آلاء حسانينnو من يراك الآن، يا وجه العالم المتغصن.nرأيناكnوأنت تهبط الدرج المكسر nلتدفن-خلسة- النسل الحزين.. nرأيناكnوأنت تبكي دمًا nعلى بناتك nاللاتي يذرفن تاريخًا ثقيلاً nمن الملح. nبناتك اللاتي nيتمدد الألم في أحشائهنnمثل الأزقة التي لا تنتهي.. nبناتك اللاتيnيهبطن مثلك -خلسة- الدرج الحجري nويدفن خرق قلوبهن المدماة. nرأيناك حتى في التذكر nوأنت تُقلّب الصور الحزينة nلبنات باسمات في المهد nبنات باكيات في المهد nبنات يتطلعن في وجه العالم nيتطلعن في وجهك.. nومثل العالم كنت، كنت أنت، كنت بيديك هاتين، وبيدي العالم.. nتخبئ في قلوبهن الحزن، تخبئ، عامدًا أو غير عامد، في لمعة عيونهن كل الانطفاء الممكن.. nرأيناك وأنت تشهد انكسار الغصن، رأيناك وأنت تكسره، ورأيناك، وأنت تجر ندمًا ثقيًلا وتقول: ليته لم يكن. nليتني لم أُنبت اغصانًا، سيجيء يوم، لأكسرها.. بيدي هاتين. nليته كان وأد، يا بناتي.. nليتني، منذ خمسين حزن مضى.. nقتلت نفسي نائما nو تركت نسلي اليابس يذبل في أحلام المخيلة. nليتني لم أكن، و ليتكن ما كنتن، من يوقف الآن هذا النزف؟ nهذا الدم الأحمر الذي يكتسح العالمnينتقم من حزنه المكدس، حزنه المقدس، بولادات كثيرة.. nرأيناك nوأنت تنشج بصوت مجروح nمثل أبواق الكنائس المهجورة nوأنت تنادي في ليل حزين nغربان القيامة nلتقتل نفسها nو تدفن العالم..nرأيناكnأيها الملك المنفيّnو أنت تجوب الشوارع الغريبة وحدك nو أنت تطوف، لا كملك سابق، لا كنهار سابق، بل كليل، كان طول حياته ليلًا، و راح يجوب الأزقة معتمًا، و يطفئ العالم.. nرأيناك وأنت تبكيnمن الكبر، لا من الوهن.. nتبكي مثل حجارة الشوارع العتيقةnحين تتكسر على نفسها.. من العمر الطويل.nرأيناك تبكي واقفًا nمثل أعمدة المعابدnحين تتذكر عمرًا قديمًا nوقت كان الناس n- المبعثرين الآن nمثل قطيع خراف يتوه في أزقة المدينة- nلا يتمنون شيئا، أكثر من طلب المغفرة.nرأيناك nوأنت تنظر يائسًا nو البشر يتكاثرون و يتساقطون مثل مطر حزين.. nوتتذكر، nأول نبت شج وجه العالم المتحجر nوانبثق نحو الشمس.. nرأيناك تتمنى خلسة nلو كنت طمرت هذا الحلم nلو كنت قتلت أولى الولادات nووقفت مثل نبي، ينقذ شعبه، الذي لم يأت، من أن يأتي.. nووأدت أول أم، أول بنت، أول شيء حي قد قرر اكتساح العالم..nأيها الماشي وحيدًا nعلى امتداد الزرقة البحرية nووجهك الأسمر يلمع تحت الشمس nوكل أعضائك تبكي nمن الكبر لا من الوهن.. nمن العمر الطويل nالذي ظل يتراكم فوق عظامك nمثل الكلس على جدران المعابد.. nتبكي، من نسلك المُتألّم، تبكي لأجل نسلك الذي يتألم.. nنسلك الذي يكتسح العالم nمثل سرب جراد يخفق فوق النافذة.. nتبكيnأيها الماشي وحيدًاnمن العالم الذي يكدس حزنه في قلوب بنيك، و كل أبناء البشر، أيها الماشي لوحده، بنوك. nو أنت تبكي، و أنت تمشي، على امتداد هذا الموج الحزين، ويؤلمك امتلاء العالم.nفي الشمس، في الشمس التي يشع ضوءها، على وجهك، ويخفت.. nفي الشمس التي تذهب وتجيء.. nمثل شخص يتجول في الرواق.. nفي هذي الشمس نفسها، شمس طفولتك..nكنت تخبئ أحلامك nوعواءك الذي ترسله إليها خافتًا.. nعواءك الأكثر عتمة، الأشد ظلمة، عواءك الذي يجيء من عمق قلبك، حين تطلقه – إذا أطلقته- كأن شخصًا يضرب بفأسه على جدران قلبك..nو أنت تخبئ عواءك في الشمس، بأشد خفوت ممكن.. nخاشيًا على البشر الحالمين، لا على نفسك، أن يعرفوا أن حزنًا مماثلاً يركض بين جدران العالم.. يسكن بين جدران قلبك.. nخاشيًا على البشرn- إذا سمعوا عواءك-nأن يتحطموا في أماكنهم nمثل تماثيل مصروعة.nو كنت تلجأ للكهف البارد في قلبك nكنت تشع سمارًا و حبات عرق و حياة دافئة nلكن قلبك كان صقيعًا و كنت تلجأ إليه.. nكنت تنكفئ مثل يتيم، مثل كنيسة تغلق أبوابها.. وتبكي نفسها، لنفسها.. nكنت تنكفئ مثل نبتة تلف اغصانها و أوراقها ووجهها المتورد.. وتطلب العودة إلى التراب.nكنت، وأنت صبي يجوب أزقة الحي حافيًا.. n- ومن يراك الآن، يا وجه العالم المتغصنnلا يقدر أن يتخيل هذا الوجه شابًا- nلكنك كنت صبيًا nو كنت تجوب الأزقة حافيًاnو كنتn-مثل كل الصبية الفارغين تمامًا من المشقة-nترفع رداء الجارات العجائز nوتنطلق هاربًا من فوج الشتائم..nلكنك كنت nوأخذت تكبر كل عام nويتجعد قلبك.. nلكنك كنت.. nوها أنت تقف الآن nعلى امتداد وجه العالم البحري nوتبكي هذا الحزن المكدس.