أنا حفيد الملك الأمازيغي القديم – عبد الرحيم الخصارnصوت أحمد قطليشnnأنا حفيد الملك الأمازيغي القديمnالذي مات غدرا بطعنة من أيدي الرومانnهوايتي أن أضرم النار في الجليدnو أبني المصائد لطيور لا تصل الأرضnيخطر لي أحيانا أن أخرج سمكة من النهر ثم أعيدها إليهnو أقف عكس التيار أنتظر موهما نفسي أني سأصطادها يوما ماnيخطر لي أحيانا أن أفتح أقفاصا في السطحnو أطلق العصافير التي أفنيت سنوات في رعايتها.nأنا حفيد الملك الأمازيغي القديمnلا أعرف جملة من لغتي، لا أذكر شيئا عن أسلافيnسوى أن جدي كان راعيا في جبال الأطلس يطارد قطعان الأرويةnوعبر منحدرات اللوز كان يركض بالليل و النهارnناصبا شباكه و فخاخه لطرائد الوادي و الغابةnوكباقي النازحين ستقذفه المجاعة إلى السهولnليصلح أواني العرب ويتغزل بامرأة ستغدو يوما ما جدتي.nأنا حفيد الملك الأمازيغي القديمnلا كتاب يذكر شيئا مما أنتظرnكل الكتب تروي دائما عكس الحكايةnغير أني حين أنظر إلى وجه جدتيnكأنما أنظر إلى وجه امرأة من الهنود الحمرnقالت لي فيما مضى : أنت حفيد الجبالnفاتجهت إلى الجنوب كما يتجه أركيولوجي إلى صحراء بلا خريطةnسألت الشيوخ و العرافين و الرعاة و الحكماءnسألت مطاريد الليل و الباحثين عن الدفائن و حفاري الآبارnتقفيت آثار السلالة في السفوح و على مقربة من الأفلاجnفي منعرجات القرى ومشاعاتها في الكهوف و المداشر و المغاراتnلم أسمع سوى رجع صوتي كهدير ركام من الثلج ينهارnخبرتني عجوز تتكئ على عكازة و مئة عام و أكثرnأن جدي كان حطابا، لذلك حمل فأسه قبل الرحيلnو في حمأة الغضب أسقط شجرة العائلة.nأنا حفيد الملك الأمازيغي القديمnفي داخلي تركض قطعان من الجواميس إلى أن تتعبnتتعارك النسور ويتناثر ريشها بين الجبالnتعوي ذئاب في أكماتهاnبيد أن صوتها القاسي لا يجتاز الوجارnفي الداخل تموت أفكار كثيرة بنيران صديقةnوالدي ينظر إلى صورة أبيه المعلقة فوق الدولابnوتسقط من شفتيه الكلمات ثقيلة في جوف الليلnلم تقطب حاجبيك وتحمل الخنجر و البندقيةnو لا أحد يطاردنا اليوم؟nلماذا تركت الآخرين وتدحرجت من الجنوبnمثلما تتدحرج صخرة من أعالي الجبلnوتتفتت على جراف في ضفة الوادي؟nأنا حفيد الملك الأمازيغي القديمnلم أرث عن أسلافي سوى نظرتي المرتابةnو إحساسي الدائم بأني أمشي على رصيف يرتجnو أتكئ على حائط سينهارnأمد يدي إلى ظلمة لا نهاية لها و أسبح في مياه غادرةnفماذا أفعل فيك أيها العالم و كل أملاكي قلم و ورقة؟nأسهر الليالي أشذب الكلماتnأناشد صورا في الألبوم أن ترقص معيnو أفتح نافذتي في عز الشتاء على نوافذ مغلقةnيركض الناس متلهفين باتجاه الحياةnو أنا يجرفني التيار باتجاه حياة أخرىnيهتف الناس بأسماء بعضهم كما لو أنهم قديسونnو أنا أفضل أن أحيا صامتا على أن أهتف باسم أحدnأن أكون أعمى على أن أبصر مواكب العته تمر بزهو أمام بيتيnأن أكون أصم على أن أسمع نشازك أيتها الحياةnربما اعتاد أجدادي على الجلوس في أعالي الجبلnخوفا من غدر السفوحnلذلك أحيا في غرفة على السطحnأقرأ كتابا عن شعوب الماياnو أسمع أغنية لأحفاد آشورnأطيل النظر إلى السماء و ألملم شتات النجومnأجلس مثل بومة على كتف العالمnو أخاف أن أسقط فتدهسني أطرافهnأخاف أن تجتثني يد ما وتطوح بي إلى سهب سحيق.nأنا حفيد الملك الأمازيغي القديمnالذي ساد هذه الأرض قبل ألفي عامnو الذي لا أملك له صورة على جدار غرفتيnفقط أتخيله شبيها برجال الأساطيرnبصولجان من عاج الفيلة و تاج من الريش و الذهبnرأيته مرة في منامي بعمامة رجل كرديnربما أشياء كثيرة تربطني بالأكرادnغير أني أتنفس هواء هاته البلاد كما يحلو ليnو أدب كسائر الخلق في المنحدراتnلكنها رغبة الماء في أن يعرف نبعهnقبل أن يجرفه الشلالnرغبتي أنا في أن ألتفت إلى الوراءnكي أجلو وجهتيnلتبدو واضحة مثل صورتي في المرآة.n* نشر هذا النص في أنطولوجيا بيروت 39 بالعربية و الانجليزية، ضمن تظاهرة ضمت 39 كاتبا عربيا دون سن الأربعين.